الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

382

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ : أي فتخونوا اللّه ولا تكملوا فرائضه « 1 » . فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها : أي تزلّ إلى الكفر والنفاق بعد ما كانت على الإيمان ، فتزلّ إلى النار وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 94 ) : وإذا عظّم اللّه شيئا فهو عظيم . والسوء عذاب الدنيا ، وهو القتل بالسيف . يقول : إن أنتم نافقتم فباينتم بنفاقكم قتلتم في الدنيا « 2 » ولكم في الآخرة عذاب عظيم . قوله : وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا : أي من الدنيا . ذكروا أنّه قدم وفد من كندة وحضر موت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فبايعوه على الإسلام ولم يهاجروا ، وأقرّوا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة . ثمّ إنّ رجلا من حضر موت قام فتعلّق برجل من كندة يقال له إمرأ القيس « 3 » ، فقال : يا رسول اللّه ، إنّ هذا جاورني في أرض لي ، فقطع طائفة منها فأدخلها في أرضه . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هل لك بيّنة على ما تزعم ؟ فقال : القوم كلّهم يعلمون أنّي صادق وأنّه كاذب ، ولكنّه أكرم عندهم منّي . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا إمرأ القيس ، ما يقول هذا ؟ قال : ما يقول إلّا الباطل . قال : فقم فاحلف باللّه الذي لا إله إلّا هو ما له قبلك من شيء ممّا يقول ، وإنّه لكاذب فيما يقول . قال : نعم . قال الحضرميّ ، إنا للّه ، أتجعلها يا رسول اللّه إليه ، إنّه رجل فاجر لا يبالي بما حلف عليه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّه من اقتطع مال رجل مسلم بيمين كاذبة لقي اللّه وهو عليه ساخط . فقام امرؤ القيس ليحلف ، فنزلت هاتان الآيتان : ( وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا ) أي : عرضا من الدنيا يسيرا إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 95 ) . قال : ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 96 ) .

--> ( 1 ) كذا في المخطوطات الأربع ق وع ود وج ، وهذا ممّا غيّره الشيخ هود ولا شكّ ، وجاء في سع مكان هذه الجملة : « تفسير الحسن : أن تسرّوا الشرك فترتدّوا عن الإسلام » . ( 2 ) كذا في المخطوطات الأربع ، وجاء في سع مكان هذا التفسير الذي هو للشيخ هود : « يقول إن ارتددتم عن الإسلام قتلتم في الدنيا » . ( 3 ) هو امرؤ القيس بن عابس الشاعر ، انظر ترجمته مختصرة في الإستيعاب لابن عبد البر ، ج 1 ، وفيها إشارة إلى هذه القصّة . أمّا خصمه فهو ربيعة بن عبدان أو ابن عمران الحضرمي ، وقيل : ربيعة بن لهيعة أو لهاعة .